سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

455

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الحافظ : إيذاء أبي ذرّ عليه الرحمة ونفيه لم يصدر من عثمان ، وإنّما كان بأمر بعض عمّاله ومن غير علمه ، وإلّا فإنّ عثمان أجلّ من هذه الأعمال ، والمشهور أنّه كان رحيما شفيقا يحمل بين جنبيه قلبا رقيقا . قلت : إنّ كلامك هذا خلاف الواقع ، وقد صدر من غير تحقيق ، فإنّ التاريخ يؤكّد أنّ الأوامر الصادرة في تبعيد أبي ذر إنّما كانت من نفس عثمان إلى عماله ، وهم قاموا بكلّ ما فعلوا ، تنفيذا لأوامره ! وإذا أردت أن تعرف حقيقة الأمر ، فراجع تاريخ اليعقوبي 1 / 241 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 55 ، وغيرهما ، فقد سجّلوا كتاب عثمان إلى معاوية - وهو عامله على الشام - فقد كتب فيه : أمّا بعد ، فاحمل جندبا إليّ على أغلظ مركب وأوعره . فوجّه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلّا قتب ، حتّى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . فباللّه عليكم أنصفوا ! هل هذا معنى الرحمة الرّأفة مع شيخ كبير طاعن في السنّ كأبي ذرّ رحمه اللّه تعالى ! ! « 1 » .

--> ( 1 ) كان أبو ذرّ عليه الرحمة رجلا صريحا يجهر بالحقّ ولا يسكت على الباطل . فكان ينكر على عثمان تصرّفه في بيت المال وإعطاءه أموال المسلمين لمن لا يستحقّ ، فكان يتلو قول اللّه تعالى : . . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( سورة التوبة ، الآية 34 ) فأرسل عثمان نائلا مولاه إلى أبي ذرّ : أن انته عمّا يبلغني عنك ! فقال : أينهاني عثمان عن تلاوة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ! فو اللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه .